مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
263
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ثمّ إنّ مقتضى إطلاق الآية الكريمة أنّ الظهرين والعشاءين يجوز إيقاعهما في أيّ جزء من الفترة المتخلّلة بين الدلوك والغسق ، ونخرج عن هذا الإطلاق بالنسبة إلى نهاية الظهرين وبداية العشاءين ، فإنّ الدليل الخارجي قد دلّ على أنّ نهاية الظهرين وبداية العشاءين هو الغروب ، ويبقى ما زاد على ذلك مشمولًا للإطلاق . وعلى هذا يجوز إيقاع الظهرين في أيّ جزء من الوقت بين الزوال والغروب كما صرّح بذلك الفخر الرازي ، وكذا الحال بالنسبة إلى العشاءين ، ولازم هذا جواز إيقاع الظهر في بداية الوقت والعصر بعد الظهر مباشرة ، فيجوز جمعهما من دون لزوم تأخير العصر إلى أن يبلغ الظلّ مقدار ذراعين كما يجوز الإتيان بالظهر من بداية الزوال بلا لزوم تأخيرها إلى أن يبلغ الظلّ مقدار ذراع ؛ أو مقدار قدمين « 1 » . هذا ، مضافاً إلى الروايات الخاصة التي دلّت على أنّ وقت الظهرين والعشاءين مشترك في غير موارد الاختصاص ، فمن تلك الروايات ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا زالت الشمس دخل الوقتان الظهر والعصر ، فإذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب والعشاء الآخرة » « 2 » . ومنها : ما رواه الشيخ الطوسي عن عبيد بن زرارة ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصلاتين الظهر والعصر إلّاأنّ هذه قبل هذه ، ثمّ أنت في وقت منهما حتى تغيب الشمس » « 3 » . وغير ذلك من الروايات « 4 » الكثيرة . ولهذه الروايات والروايات الدالّة على جواز الجمع لغير عذر « 5 » قال الميرزا القمّي : « لا خلاف عندنا في جواز الجمع بين الصلاتين ، وأخبارنا به ناطقة » « 6 » . ومع ذلك يستحبّ عند فقهاء مدرسة أهل البيت عليهم السلام التفريق حتى قال الشهيد الأوّل : « كما علم من مذهب الإمامية جواز الجمع بين الصلاتين مطلقاً علم منه استحباب التفريق بينهما بشهادة النصوص والمصنّفات بذلك » « 7 » .
--> ( 1 ) دروس تمهيدية في تفسير آيات الأحكام 1 : 115 . ( 2 ) الوسائل 4 : 125 ، ب 4 من المواقيت ، ح 1 . ( 3 ) التهذيب 2 : 26 ، ح 73 . الوسائل 4 : 130 ، ب 4 منالمواقيت ، ذيل الحديث 21 . ( 4 ) انظر : الوسائل 4 : 125 ، ب 4 من المواقيت . ( 5 ) انظر : الوسائل 4 : 220 ، ب 32 من المواقيت . ( 6 ) الغنائم 2 : 151 . ( 7 ) الذكرى 2 : 335 .